من أين يأتي فعلياً تمويل التأسيس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2026
خريطة تفصيلية لمن يكتب فعلياً شيكات تمويل التأسيس (Seed) للشركات الناشئة في المنطقة: المستثمرون الملاك ومكاتب العائلات والصناديق المرتبطة بالحكومة والمسرّعات وصناديق رأس المال الجريء الإقليمية، مع بيانات موثّقة لعام 2025.
شهد رأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتو أفضل عام في تاريخه، على الأقل وفق أهم مصدرين يرصدان السوق. تشير بيانات Wamda إلى أن إجمالي تمويل عام 2025 بلغ 7.5 مليار دولار موزعة على 647 شركة ناشئة، بقفزة سنوية نسبتها 225%، منها 4 مليارات دولار في صورة تمويل بالدين. أما منهجية MAGNiTT المختلفة، كما نقلتها Arab News، فترصد 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في العام نفسه، بارتفاع نسبته 74%. المصدران لا يتفقان أبداً على رقم دقيق، لكنهما يتفقان على الاتجاه: تدفّق من رأس المال إلى المنطقة العام الماضي أكثر من أي عام سبقه.
لكن هذا لا يجيب عن السؤال الذي يشغل أي مؤسس بصدد إغلاق جولة تمويل تأسيسي: من الذي يكتب الشيك الأول، ومن أين يأتي؟ فالأرقام الكبرى تهيمن عليها الجولات المتأخرة وجولات النمو. أما رأس المال التأسيسي فيتحرك عبر مجموعة قنوات مختلفة وأكثر تشتتاً مقارنة بالجولة A أو B، حيث تكون المبالغ أكبر والتمويل الأجنبي حاضراً بقوة متزايدة. وهذا استعراض لهذه القنوات كما تعمل فعلياً في 2026: ماهية كل قناة، وحجم الشيك الذي تكتبه عادة، وأين يخطئ المؤسسون في التعامل معها.
أبرز النقاط
- مكاتب العائلات وشبكات المستثمرين الملاك ما زالت هي من يكتب أول شيك. 58% من مجموعات العائلات في المنطقة نشطة في الاستثمار الجريء، ونصف هذه المجموعات تفضّل تحديداً صفقات الاستثمار الملائكي والتأسيسي.
- الجهات المرتبطة بالحكومات، مثل شركة رأس المال الجريء السعودية (SVC) وصندوق جدوى للصناديق، أو صندوق الواحة البحريني، تموّل في الغالب "مديري الصناديق" و"هياكل الاستثمار المشترك" المحيطة بالشركة الناشئة، لا الشركة نفسها مباشرة. المؤسس الذي يتعامل معها كأنها صندوق رأس مال جريء عادي يهدر فرصة عرضه.
- المسرّعات ما زالت الشيك الأول المعتاد للمؤسسين في مرحلة ما قبل التأسيس ممن لا يملكون شبكة علاقات. تكتب Flat6Labs شيكات تتراوح تقريباً بين 20,000 و191,000 دولار مقابل حصة ملكية، بينما يكتب برنامج Sanabil 500 MENA شيكات بين 100,000 و400,000 دولار.
- صناديق رأس المال الجريء الإقليمية (مثل BECO Capital وWamda Capital وShorooq Partners) أصبحت كبيرة بما يكفي لقيادة جولات تأسيسية حقيقية بنفسها، لا أن تكتفي بمتابعة غيرها فيها.
- نصيب رأس المال الأجنبي من صفقات المنطقة ارتفع خلال 2025 لكنه تراجع بشدة في النصف الأول من 2026: موّل المستثمرون المحليون في المنطقة 81% من إجمالي رأس المال الإقليمي في النصف الأول من 2026، وهي أعلى حصة لهم منذ خمس سنوات، بينما تراجع عدد المستثمرين الدوليين النشطين بنسبة 48% على أساس سنوي.
- تهيمن السعودية والإمارات على حجم الصفقات التأسيسية؛ ومصر ما زالت نشطة لكن بأحجام شيكات وقيم صفقات أصغر بشكل ملحوظ.
خط الأساس لعام 2025: ماذا يعني "عام قياسي" عند مرحلة التأسيس
لنبدأ بما تحتويه الأرقام الإجمالية فعلياً، لأن من السهل إساءة قراءتها. تُظهر بيانات Wamda السنوية أن الصفقات في المرحلة المبكرة شكّلت 486 من إجمالي صفقات المنطقة، لكنها لم تستحوذ إلا على 1.3 مليار دولار من إجمالي 7.5 مليار دولار، بينما استحوذت الجولات المتأخرة على مليار دولار موزعة على 44 صفقة فقط. بعبارة أخرى، فإن قصة "العام القياسي" هي في جوهرها قصة جولات متأخرة وتمويل بالدَّين. أما عند مرحلة التأسيس، فعدد الصفقات في ارتفاع، لكن قيمة الصفقة الواحدة ما زالت صغيرة بحكم طبيعتها.
جغرافياً، يضع التقرير نفسه السعودية في المرتبة الأولى بـ5 مليارات دولار عبر 211 صفقة، تليها الإمارات بمليارَي دولار عبر 218 صفقة لعام 2025، ثم مصر بـ263 مليون دولار عبر 89 صفقة. كما أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الشركات الناشئة السعودية جمعت 860 مليون دولار عبر 114 صفقة في النصف الأول فقط من 2025، متجاوزة بذلك إجمالي عام 2024 كاملاً. فإذا كنت تجمع جولة تأسيسية في المنطقة، فإن معدل توفر رأس المال والموجّهين والتعريفات الشخصية أعلى ببساطة في الرياض ودبي من أي مكان آخر، وهذا ما يشكّل كل قناة من القنوات التي سنستعرضها لاحقاً.
الحقيقة البنيوية الأخرى الجديرة بالاستيعاب: تُظهر بيانات MAGNiTT أن حصة المستثمرين الدوليين من رأس المال الإقليمي ارتفعت إلى 49% في 2025 من 44% في 2024، لكن هذه الحصة متركزة عند جولة السلسلة A (69%) وهبطت إلى 17% خلال تباطؤ 2023 عند الجولات المتأخرة — وهو مؤشر على مدى سرعة انسحاب رأس المال الأجنبي عندما يتغيّر المزاج العام تجاه المخاطرة. أما رأس المال الإقليمي فهو من يبقى في الغرفة عند مرحلة التأسيس، وهذا بالضبط سبب أهمية فهم القنوات المحلية أكثر من متابعة إعلان الصندوق الدولي التالي.
مكاتب العائلات وشبكات المستثمرين الملاك: أول أموال تدخل
بالنسبة لمعظم المؤسسين في المنطقة، يأتي أول شيك فعلي من أفراد لا من صناديق. دراسة مشتركة بين Campden Wealth وHSBC Global Private Banking، نقلتها Arab News، وجدت أن 58% من مجموعات العائلات في المنطقة نشطة في الاستثمار الجريء، ونصف هذه النسبة يفضّل تحديداً الصفقات الملائكية والتأسيسية، وأن نحو 70% منها ما زالت تستقصي الصفقات عبر شبكاتها الخاصة بدلاً من صناديق رأس المال الجريء المحترفة. هذا التفصيل الأخير له أثر عملي: التعريف الشخصي الدافئ إلى دائرة أحد مكاتب العائلات غالباً ما يتفوّق على أي عرض بارد، لأن معظم هذا المال أصلاً لا يبحث في العروض الواردة إليه.
وجاءت شبكات المستثمرين الملاك الرسمية لتنظّم هذه العملية. أقدم شبكة في مصر هي التي تأسست عام 2012 باسم Cairo Angels، ثم أعادت تسمية نفسها لاحقاً باسم Acasia Group في 2022 وتحوّلت نحو الاستثمار في المراحل المتأخرة وعلى نطاق أفريقي أوسع — وهو تذكير بأن مشهد الاستثمار الملائكي في المنطقة ما زال في طور التوحّد، وأن اسم الشبكة وتوجهها قد يتغيران بينما أنت في منتصف جولة تمويلك. أما Dubai Angel Investors (DAI)، التي تأسست عام 2016، فهي النظير الأكثر رسوخاً في الخليج. تصف DAI نفسها على موقعها بأنها شركة استثمار جريء مصغّرة (micro-VC) مموّلة بالكامل تضم أكثر من 100 مستثمر فردي، وتكتب عادة شيكات بين 100,000 و250,000 دولار للشركة الواحدة بمفردها، وعندما يشارك أعضاؤها في الاستثمار المشترك، فقد بلغت بعض الجولات الأولى التي جمّعتها حتى مليوني دولار. أما Womena، الشبكة الإماراتية المقر، فتدير النموذج نفسه لكن حصراً للمستثمرات، إذ تتولى العناية الواجبة واستقصاء الصفقات لتتمكن العضوات من الاستثمار دون بناء هذه البنية التحتية بأنفسهن.
الخلاصة العملية: إن لم تكن تعرف بالفعل مستثمراً ملاكاً أو أحد أصحاب القرار في مكتب عائلي، فابنِ علاقتك بإحدى هذه الشبكات قبل أن تبني عرضاً تقديمياً موجهاً للمستثمرين المؤسسيين. فهذه الشبكات تُقيّم المشاريع بمنطق مختلف، وتتخذ قرارها أسرع، وغالباً ما تكون هي السبب في أن الجولة المؤسسية التالية تجد أصلاً صفقات لتنظر فيها.
رأس المال المرتبط بالحكومة: غالباً على مسافة طبقة من جدول ملكيتك
هذه هي الفئة التي يخطئ المؤسسون في مقاربتها أكثر من غيرها. شركة رأس المال الجريء السعودية (SVC)، وهي شركة تابعة لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة صندوق التنمية الوطني، التزمت منذ 2018 بـ1.2 مليار دولار عبر 65 صندوقاً، حرّكت من خلالها 5.9 مليار دولار من استثمارات الشركاء، ودعمت أكثر من 1,000 شركة ناشئة ومنشأة صغيرة ومتوسطة — لكنها تفعل ذلك غالباً عبر الاستثمار المشترك جنباً إلى جنب مع الملائكة وصناديق رأس المال الجريء، وعبر دعم الصناديق التي يديرها هؤلاء المستثمرون، لا عبر كتابة أول شيك مباشر لشركة ناشئة تتقدم إليها بنفسها. وينسب التقرير نفسه إلى SVC دوراً في رفع عدد صناديق رأس المال الجريء النشطة في السعودية من 34 صندوقاً عام 2018 إلى 200 صندوق بحلول 2025. أما صندوق جدوى للصناديق، المملوك لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، فيعمل بالنموذج نفسه على نطاق أكبر: فقد التزم بما مجموعه 3.5 مليار دولار عبر صناديق مختلفة، وضخّ فعلياً 1.1 مليار دولار منها في 47 صندوقاً ضمن محفظته، وساعد في دعم أكثر من 700 منشأة صغيرة ومتوسطة — بصفته مستثمراً في مديري الصناديق، لا في الشركات التشغيلية مباشرة.
والخلاصة أن التقدّم "مباشرة" إلى جدوى أو SVC غالباً ما يكون الطلب الخاطئ. الطلب الأصح هو معرفة أي مديري صناديق سبق أن دعمته هذه الجهات، لأن أي صندوق يكون SVC أو جدوى أحد شركائه الممولين يملك بالفعل رأس مال مخصصاً لنوع الشركة التي تبنيها، وشيك ذلك الصندوق التأسيسي هو ما تسعى فعلياً لجمعه.
أما الإمارات فتتبع نموذجاً مختلطاً. فـHub71 في أبوظبي، المدعوم من مبادلة وADQ، يتعامل مباشرة مع الشركات الناشئة: ووفق آخر تحديث لبرنامجه، يقدّم حتى 750,000 درهم إماراتي من الدعم النقدي والعيني مجتمعَين، موزّعة بين رصيد خدمات، وشريحة نقدية عبر سند تحويل (SAFE) يُقدَّم من خلال مسار يديره Techstars، ثم دفعة إضافية لاحقة للشركات التي تلتزم ببناء أعمالها في أبوظبي. أما نظيره في دبي، وهو صندوق دبي لمنطقة المستقبل (DFDF)، المدعوم من مركز دبي المالي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل برأسمال قدره مليار درهم، فيجمع بين النموذجين معاً، إذ نفّذ 22 استثماراً مباشراً في شركات ناشئة إلى جانب 20 التزاماً كصندوق للصناديق — بحيث قد يحصل المؤسس على تمويل منه بأي من الطريقتين دون أن يدرك بالضبط أي هيكل استُخدم. أما البحرين فتلعب دور صندوق الصناديق على نطاق أصغر: صندوق الواحة للصناديق، وهو أداة استثمارية بقيمة 100 مليون دولار يديره بنك البحرين للتنمية، ويدعم مديري الصناديق لا الشركات الناشئة مباشرة. شيك تأسيسي مباشر حقيقي من أي من هذه البرامج متاح فعلاً، لكنه عادة ما يأتي مصحوباً بالتزام بالانتقال أو الإقامة أو اتخاذ المقر في تلك الدولة.
المسرّعات: بوابة الدخول المعتادة
بالنسبة لمؤسس لا يملك شبكة علاقات قائمة أو سجلاً استثمارياً قابلاً للتمويل، تُعد المسرّعة عادة أكثر الأبواب واقعية للبدء. تُعد Flat6Labs، التي تأسست في القاهرة وتدير الآن برامج في مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن وتونس والمغرب، أعرق برنامج في المنطقة. وبدعم من مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، فقد احتضنت أكثر من 100 شركة ناشئة، تمكنت أكثر من 90 منها لاحقاً من جمع ما مجموعه 162 مليون دولار في تمويل لاحق منذ عام 2017، وذلك بكتابة شيكات تأسيسية أولية تتراوح تقريباً بين 20,000 و191,000 دولار مقابل حصة ملكية.
أما النسخة السعودية من النموذج نفسه فتجمع بين مستثمر مؤسسي مرتبط بالدولة وعلامة مسرّعة عالمية: برنامج Sanabil 500 MENA Seed Accelerator، الذي يديره 500 Global بدعم من سنابل للاستثمار (الذراع المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة)، يكتب عادة شيكات بين 100,000 و400,000 دولار لكل شركة في الدفعة الواحدة، مع اختيار كل دفعة نحو دزينة من الشركات من بين مئات المتقدمين، أغلبهم من السعودية والإمارات ومصر.
ليست كل البرامج التي تشبه المسرّعات تكتب شيكاً في الأصل، وهذا أمر يستحق معرفته قبل التقديم. فـin5 في دبي، التابعة لمجموعة TECOM منذ 2013، احتضنت أكثر من 1,100 شركة ناشئة تجاوز إجمالي التمويل الذي جمعته 9 مليارات درهم إماراتي، لكنها تفعل ذلك أساساً عبر المرافق والتوجيه ومركزها الخاص بالمستثمرين (Investor Hub)، الذي يربط المؤسسين بمستثمرين ملائكة وصناديق خارجية بدلاً من الاستثمار المباشر بنفسها. هذا باب مشروع وغني بالموارد لدخول المنظومة، لكنه مختلف عن Flat6Labs أو Sanabil 500 اللتين تستثمران مباشرة.
المقايضة في أي مسرّعة تأخذ حصة ملكية هي نفسها في كل مكان: شيك ثابت ومتواضع مقابل برنامج (توجيه، يوم عرض، تعريفات دافئة للجولة التالية) في مقابل حصة ملكية تتراوح غالباً بين 5% و10% في أشهر برامج المنطقة. بالنسبة لمؤسس لا يملك طريقاً آخر لرأس المال، عادة ما تستحق هذه المقايضة العناء. أما المؤسس القادر أصلاً على الجمع من شبكة ملائكة بشروط أفضل، فليست هذه الصفقة تلقائية بالنسبة له.
صناديق رأس المال الجريء الإقليمية: تكتب شيكات قيادية حقيقية لا مجرد متابعة
الفئة التي تغيّرت أكثر من غيرها منذ مطلع العقد الحالي هي رأس المال الجريء الإقليمي نفسه. فالصناديق التي كانت تكتب شيكات صغيرة إلى جانب قائد دولي للجولة أصبحت الآن تملك من رأس المال ما يكفي لقيادة جولات التأسيس والسلسلة A بمفردها. أغلقت BECO Capital، الصندوق الدبيّ المتخصص في التكنولوجيا المالية، جمعاً مزدوجاً لصندوقين بقيمة 370 مليون دولار في 2025 — صندوق بقيمة 120 مليون دولار يستهدف من مرحلة ما قبل التأسيس حتى السلسلة A، إلى جانب صندوق نمو منفصل بقيمة 250 مليون دولار — ليصل إجمالي أصوله المُدارة إلى ما يتجاوز 820 مليون دولار. أما Wamda Capital، أحد أعرق صناديق المنطقة، وShorooq Partners، المتخصص الأبوظبي في المراحل المبكرة ضمن قطاعات التكنولوجيا المالية والبرمجيات كخدمة واللوجستيات، فكلاهما يعمل في المرحلة نفسها، ويدعم الشركات من مرحلة ما قبل التأسيس حتى السلسلة A، بدلاً من انتظار صندوق دولي يحدد شروط الجولة.
بمقدور مؤسس في 2026 أن يبني جولة تأسيسية إقليمية بالكامل بشكل واقعي — مال من ملاك أو مكتب عائلي أولاً، ثم صندوق إقليمي يقود الجولة، وهيكل استثمار مشترك مرتبط بالحكومة يكمل بقية القائمة — دون الحاجة إلى قائد دولي على الإطلاق. وهذا لم يكن صحيحاً بشكل موثوق قبل خمس سنوات فقط.
صناديق رأس المال الجريء الدولية: حاضرة عند السلسلة A، ومتراجعة عند التأسيس في 2026
دور رأس المال الدولي في المنطقة أكثر تقلباً مما توحي به قصة النمو متعددة السنوات. فخلال 2025، أظهرت بيانات MAGNiTT (كما نقلتها Arab News) أن الحصة الإجمالية للمستثمرين الدوليين من رأس المال الإقليمي ارتفعت إلى 49%، من 44% في 2024 — لكنها متركزة في المراحل المتأخرة، إذ بلغت حصة المستثمرين الدوليين 69% من رأس مال جولات السلسلة A مقابل حصة أصغر بكثير عند مرحلة التأسيس، حيث ظل رأس المال الإقليمي هو القائد.
ثم تغيّر المشهد بشكل حاد. تُظهر بيانات MAGNiTT للنصف الأول من 2026، كما نقلتها Enterprise، أن تمويل رأس المال الجريء في المنطقة تراجع إلى 1.35 مليار دولار عبر 214 صفقة، بانخفاض 22% و41% على أساس سنوي على التوالي، بينما تراجع عدد المستثمرين الدوليين النشطين بنسبة 48% ليصل إلى 95 مستثمراً فقط، وانخفض حجم رأس المال الدولي المُوظَّف بنسبة 65%. وانتهى الأمر بالمستثمرين المقيمين في المنطقة إلى تمويل 81% من إجمالي رأس المال الإقليمي، وهي أعلى حصة لهم منذ أكثر من خمس سنوات، كما تراجع عدد صفقات المرحلة المبكرة بأكثر من 50% على أساس سنوي — وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي لـMAGNiTT بأنه أصدق مقياس لحيوية المنظومة. فرأس المال الدولي هو الطبقة الأكثر عرضة للانسحاب أولاً عندما يتغيّر المزاج العام، تماماً كما حدث في تراجع أخف حدة عام 2023 حين هبطت مشاركة المستثمرين الدوليين في الجولات المتأخرة إلى 17% مؤقتاً.
بالنسبة لمؤسس يجمع جولة تأسيسية في النصف الثاني من 2026، فإن القراءة العملية واضحة: ابنِ جولتك على مصادر إقليمية — ملائكة، مكاتب عائلات، مسرّعات، مستثمرون مشتركون مرتبطون بالحكومة، وصناديق إقليمية — وتعامل مع أي شيك دولي محتمل كسيناريو إضافي لا كخطة أساسية. كان هذا صحيحاً حتى عندما كانت حصة رأس المال الدولي تتوسع خلال 2025؛ وهو أصح الآن بعد أن تراجع بشدة.
تجميع المصادر معاً
نادراً ما تأتي جولة تأسيسية واقعية لشركة ناشئة في المنطقة عام 2026 من قناة واحدة. النمط الشائع هو التالي: جهة اتصال في شبكة ملائكة أو مكتب عائلي تقدّم الالتزام الأول والدليل الاجتماعي على جدارة المشروع، ثم مسرّعة (Flat6Labs أو Sanabil 500 أو برنامج مشابه) تضيف شيكاً منظماً إلى جانب دفعة تدريبية ويوم عرض، ثم صندوق إقليمي يقود الجولة المُسعّرة أو يشارك في قيادتها بمجرد توفر مؤشرات نمو مبكرة، وأخيراً — خصوصاً في السعودية والإمارات — هيكل استثمار مشترك مرتبط بالحكومة أو علاقة مع صندوق للصناديق يكمل الباقي.
ولا تتحرك هذه المصادر بالطريقة نفسها. فالملائكة ومكاتب العائلات يستجيبون للتعريفات الدافئة أكثر من العروض الباردة. أما الصناديق المرتبطة بالحكومة فيُتاح الوصول إليها عادة عبر مديري الصناديق الذين سبق أن دعمتهم، لا عبر تقديم طلب مباشر. والمسرّعات تعمل بدورات تقديم علنية ومحددة بمواعيد. أما الصناديق الإقليمية فتتصرف بشكل متزايد كمستثمرين قياديين تقليديين لديهم إجراءات عناية واجبة حقيقية. ومعرفة الباب الذي تطرقه فعلياً — وما الذي يتوقعه ذلك الباب تحديداً — هو معظم العمل المطلوب لجمع جولة تأسيسية في المنطقة عام 2026.
أسئلة يطرحها المؤسسون
هل يجب أن أتقدم مباشرة إلى صندوق جدوى للصناديق أو SVC لجولتي التأسيسية؟
عموماً، لا. فكلاهما مصمم للاستثمار في مديري الصناديق وهياكل الاستثمار المشترك، لا لكتابة شيكات مباشرة للشركات الناشئة الفردية بالطريقة التي يفعلها صندوق تأسيسي عادي. الخطوة الأجدى هي معرفة أي صناديق رأس المال الجريء والمسرّعات سبق أن دعمتها هاتان الجهتان — فتلك الصناديق تملك بالفعل رأس مالاً مخصصاً للشركات الناشئة في المرحلة المبكرة بالمنطقة.
هل تستحق المسرّعة العناء إن كان بإمكاني الجمع من الملائكة بدلاً منها؟
الأمر يعتمد على احتياجك الفعلي. إن كان لديك بالفعل وصول إلى ملائكة أو مكاتب عائلات بشروط معقولة، فإن القيمة المضافة الأساسية للمسرّعة — التوجيه المنظم، يوم العرض، التعريفات الدافئة للجولة التالية — قد لا تستحق التنازل عن تلك الحصة من الملكية. أما إن كنت تبدأ دون أي شبكة، فالحزمة نفسها عادة أسرع طريقة لبناء واحدة. وتحقق أيضاً مما إذا كان البرنامج الذي تفكر فيه يستثمر مباشرة (مثل Flat6Labs وSanabil 500) أم يكتفي بربطك بمستثمرين خارجيين (مثل in5) — فالأمران مختلفان تماماً.
هل صناديق رأس المال الجريء الدولية خيار واقعي لجولة تأسيسية في المنطقة عام 2026؟
أقل واقعية مما هي عليه عند جولة السلسلة A، وبيانات النصف الأول من 2026 تجعل هذا الفارق أوضح: تراجع المستثمرون الدوليون بشكل حاد بينما ثبت رأس المال الإقليمي في مكانه. ابنِ جولتك حول الملائكة الإقليميين والمسرّعات والصناديق الإقليمية، ثم اسعَ لجذب المستثمرين الدوليين بمجرد أن تملك مؤشرات نمو ملموسة — فهذا يتوافق مع الاتجاه الفعلي لحركة رأس المال حالياً.
هل يهم أن يكون مقري في السعودية أو الإمارات أو مصر؟
نعم، وبشكل جوهري. فحجم الصفقات وأحجام الشيكات المتاحة أعلى في السعودية والإمارات، حيث يقع مقر معظم البرامج المرتبطة بالحكومة وأكبر المسرّعات وأكبر الصناديق الإقليمية. أما مصر فتملك منظومة نشطة وعريقة — فهي المكان الذي انطلقت منه Flat6Labs وأقدم شبكات الاستثمار الملائكي في المنطقة — لكن أحجام الشيكات ورأس المال الإجمالي المتاح فيها أصغر مقارنة بدول الخليج.